تعرف على قصة محاولة الخليفة المأمون هدم الأهرامات والعجائب التي رآها




دائمًا كانت مصر وآثارها محط انظار وتعجب الكثير، بل كل من يمر بها أو يسمع عنها، ولم تختلف تلك النظرة مع الخلفاء والأمراء والملوك؛ ففي قصتنا تلك نجد أنَّ الخليفة العباسي المأمون ابن هارون الرشيد، عندما دخل مصر وكانت تتبع الخلافة العباسية، انبهر بشدَّة بآثارها الخالدة على مرِّ الأزمان خاصة الأهرامات؛ وهذا أمر طبيعي بالنسبة إلى الجميع -كما أشرنا- فما بالنا بالخليفة الذي اشتهر بالعلم والمعرفة والشغف بالبحث عن كلِّ أسرار الحضارات السابقة.

المأمون وهدم الهرم الأكبر

فلهذا كان رد فعل المأمون مختلفًا، وذلك لأنَّه يقدر على ما لا يقدره غيره لقوَّته وسلطانه؛ فقد صَّمم المأمون على هدم الأهرامات حتى يعلم بأسرارها وما تحويه، فأراد بعض حاشيته وخاصَّةً من أهل مصر أن يثنوه عن هذا الأمر ولكنَّه أصر.

ففي هذا يروي الصفدي أنَّ شيخًا من مشايخ مصر يُقال له: «عفير» قال للمأمون: «إنَّ في هذا مشقَّة، وهو غير ممكن يا أمير المؤمنين؛ لأنَّها مبنية بالحديد والرصاص، ممتنعةٌ بكلِّ ناحية، وهي عظيمةٌ بلا نهاية، ولا يحسن بمثل مولانا أمير المؤمنين طلب شيءٍ ولا يناله». فقال المأمون له: «لا بدَّ لي من ذلك».

وبعد جهد وصعوبة شديدة وأموال كثيرة أنفقها على ذلك، استطاع عماله فتح فجوة صغيرة ما تزال موجودة إلى وقتنا هذا، وعندما دخلوا منها وجدوا أمورًا عجيبة [1].

عجائب الأهرامات

عندما فتحت تلك الفجوة وجدوا عرض الحائط عشرين ذراعًا، فلما انتهوا إلى آخره وجدوا جرنًا من الزبرجد الأخضر مملوءًا بالمال، فيها ألف دينار، وزن كل دينار أوقية -بأوزانهم وقتها- وهي 29 مثقالًا ونصف.

وكذلك يروي السيوطي الإمام المؤرخ أنَّهم وجدوا داخل الهرم بئرًا مربَّعة، في تربيعها أربعة أبواب، يُفضي كلُّ بابٍ منها إلى بيتٍ فيه أموات بأكفانهم [مومياوات].

ووجدوا في رأس الهرم بيتًا فيه حوض من الصخر، وفيه صنمٌ كالآدمي من الدهنج [جوهر كالزمرد]، وفي وسطه إنسانٌ عليه درعٌ من ذهبٍ مرصَّعٌ بالجواهر، وعلى صدره سيفٌ لا قيمة له، وعند رأسه حجر ياقوت كالبيضة، ضوءه كضوء النهار، عليه كتابة بقلم الطير، لا يعلم أحد في الدنيا ما هي [2].

أشد ما أدهش المأمون .. ليس وحده بالطبع!

وقد أمر المأمون بوزن جميع الذهب، فوجدوه كثيرًا جدًّا، فقال المأمون لعماله: «ارفعوا إليَّ حساب ما أُنْفِق على فتح الأهرام»، فوجدوه موازنا لِمَا وجده من المال في الهرم سواءٌ بسواء من غير زيادةٍ ولا نقصان!

فتعجَّب المأمون من ذلك عجبًا شديدًا، وعجب من معرفتهم بالموضع الذي يُفْتَح منه الهرم على طول الزمان، فازداد المأمون عند ذلك رغبةً في علم الفلك ويقينًا بأمر النجوم، ثم أمر بالبحث والتفتيش [3].

ولمـَّا فتحه المأمون، أقام الناس سنين يدخلونه وينزلون من الزلاقة التي فيه، فمنهم من يسلم، ومنهم من يموت، وما تزال تلك الفتحة موجودة إلى الآن.

وعلى الرغم من شدة إنكارنا لما فعله المأمون من محاولة لهدم آثار وحضارة ذات تاريخ عريق ومكانة رفيعة، ولكنَّنا نُؤكِّد أنَّ دافعه لذلك لم يكن إلَّا شغفًا بالعلم ومحاولةً لاكتشاف أسرار تلك الحضارة العريقة التي طالما أدهشت -وما زالت- كلَّ من حاول فكَّ طلاسمها ونقَّب عن كنوزها وخباياها.

محمد خالد محمد
...................................
[1] الصفدي: نزهة المالك، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى (1424هـ=2003م)، ص97.
[2] السيوطي: حسن المحاضرة، دار إحياء الكتب العربية، مصر، الطبعة الأولى (1387هـ=1967م)، 1/72.
[3] انظر: المصدر السابق نفسه، والعصامي: سمط النجوم، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، (1419هـ=1998م)، 1/133.

تعليقات