"قصة السلطان محمد الفاتح"
الكتاب في غاية الروعة وهو مختلف كل الاختلاف عن كل ما كتبه المؤرخون المسلمون والغربيون عن الفاتح، وهذا عن حصر لا افتراض.
فهو عن حياة محمد الفاتح من الألف للياء حياة الرجل الذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم، منذ النشأة المباركة الصحيحة وعلى مدار 30 عامًا هي فترة حكمه، نادرًا ما اهتم فيها المؤرخون إلا بفتح القسطنطينية أو بعض المعارك هنا وهناك.
حياة كاملة بها انتصارات وانهزامات عكس ما يُصدِّره لنا المؤرخون المسلمون أن نموذج البطل الإسلامي لا يُهزم؛ فكيف ذلك وكيف يكون بشرًا وكيف يكون نموذجًا يقتدى به إن لم يُخطئ ويصيب وينتصر وينهزم؟!
يرد فيه فضيلة العلامة الدكتور راغب السرجاني على الكثير من الفريات الباطلة كقانون قتل الإخوة وغيرها، ويبين بعض الشبهات والأخطاء التاريخية وتدليسات المؤرخين الغربيين بل والمسلمين!
اعتمد فضيلته على عدد من المصادر لم تُتح لمثله في هذا الباب من قبل..
تميز فيه بإعجاب وبراعة لا نظير لها في السرد التاريخي المشوق الذي أعدك ألا تريد ترك الكتاب أبدًا في أي من صفحاته بل ستحلم بما وقفت عنده لأنك لن تنساه، ولن تنشغل بغيره ما دمت لم تفرغ منه بعد..
وبرع في التحليل والإسقاط الواقعي كعادة فضيلته بل وزاد فيه نظريات تاريخية لم يسبقه أحد فيها..
وقد اتَّبع في إخراجه أسلوبًا جديدًا على التأليف العربي وهو أسلوب اليوميات والسرد التفصيلي كقصة متراصة متكاملة الأركان خاصة في فصل فتح القسطنطينية؛ فأنت تقرأ احداث الـ 55 يومًا تفصيلًا لا إجمالًا، كل يوم بأحداثه ومعاركه على حدة..
أشرُف أني شاركت فيه بالمراجعة اللغوية ولو لم يكن لي غير هذا العمل والشرف لاكتفيت..
وعلى الرغم من قراءتي له ولكني أكثر اشتياقًا لقراءته وحيازة هذا السفر العظيم والكنز الثمين الذي في ظني لن تجود الأفهام بنظيره يومًا.
ومن يظن بعض المبالغة في كلامي فيقينًا هو لا يعرف الدكتور راغب السرجاني د. راغب السرجاني - الصفحة الرسمية حفظه الله، والأيقن أنه لم يقرأ بعد "قصة السلطان محمد الفاتح".

تعليقات
إرسال تعليق